لبنان: عون و”حزب الله” يحاصران ميقاتي بـ”حكومة سياسية” تحذير من الانقلاب على المبادرة الكويتية وضرب الانفتاح الخليجي

بيروت ـ من عمر البردان: فيما يبدأ رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الاستشارات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب غداً وبعد غد، لا يبدو من خلال المعطيات المتوافرة أن هذه الاستشارات، ستفضي إلى تشكيل حكومة جديدة، باعتبار أن هناك صعوبات كبيرة تواجه مهمة ميقاتي، وتحديداً من جانب فريق العهد الذي يريد حكومة سياسية من ألفها […]

بيروت ـ من عمر البردان: فيما يبدأ رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الاستشارات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب غداً وبعد غد، لا يبدو من خلال المعطيات المتوافرة أن هذه الاستشارات، ستفضي إلى تشكيل حكومة جديدة، باعتبار أن هناك صعوبات كبيرة تواجه مهمة ميقاتي، وتحديداً من جانب فريق العهد الذي يريد حكومة سياسية من ألفها إلى يائها، وهو ما أبلغه إلى الرئيس المكلف، في حين أن ميقاتي، وكما علمت “السياسة”، يفضل تقديم تشكيلة معدلة عن حكومة تصريف الأعمال الحالية، بحيث أنه يريد الاحتفاظ بعدد من الوزراء الحاليين.
وأشارت المعلومات، إلى أن الرئيس ميقاتي مستعجل لتقديم تشكيلة إلى الرئيس عون، هذا الأسبوع أو الذي يليه، لكنه يدرك في الوقت نفسه أنه قد لا يتمكن من تشكيل حكومته الرابعة، ولذلك استبق مشاوراته، بالقول إن حكومة تصريف الأعمال مكتملة الأوصاف. وتؤكد المعلومات، أن حزب الله يقف بقوة إلى جانب حليفه “العوني” في ضرورة تأليف حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحداً، خلافاً لرغبة ميقاتي الذي لا يريد حكومة فضفاضة.
وبالتوازي، فإن مصادر الغالبية النيابية، ترى أن “العهد وحزب الله يريدان حكومة، ولكن وفقاً لشروطهما، أي حكومة تخضع لكل ما لديهما من رغبات ومصالح، وتقوم بالتعيينات الإدارية في الشغور الإداري الموجود”.
وفي إطار الدعم الفرنسي للبنان، علم أن الموفد الرئاسي الفرنسي المكلف متابعة الملف اللبناني بيار دوكان، يعتزم القيام بزيارة قريبة إلى بيروت لمواكبة الخطوات الحكومية المرتقبة في المرحلة المقبلة، حاملاً معه إلى المسؤولين اللبنانيين رسالة تتعلق بما تم إنجازه على صعيد الإصلاحات.
وسط هذه الأجواء، نقل زوار البطريرك بشارة الراعي لـ”السياسة”، دعوته إلى “تشكيل حكومة موثوقة في أسرع وقت”، مشدداً على أن “الانتخابات الرئاسية يجب أن تجري في موعدها، وأن يكون مجلس النواب وحده المخول بانتخاب الرئيس، لا أن يقوم فريق بفرض الرئيس على اللبنانيين”، ومؤكداً أن “مصلحة لبنان في أفضل وأقوى العلاقات مع الدول العربية والمجتمع الدولي، وأن يلتزم الحياد عن الصراعات الخارجية، حفاظاً على مصالح شعبه”.
وطالب البطريرك الراعي في عظته، أمس، “الإسراع في تشكيل حكومة وطنية لحاجة البلاد اليها ولكي يتركز الاهتمام فورا على التحضير لانتخاب رئيس انقاذي للجمهورية ولا يوجد أي سبب وجيه ووطني يحول من دون تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس الجديد”.
إلى ذلك، قوبل التهجم على مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان، باستنكارات واسعة من جانب قيادات سياسية وروحية وإعلامية، رفضت التعرض لمقام دار الفتوى وما يمثل المفتي دريان إسلامياً ووطنياً. في حين حذرت مصادر من الاهتزاز الخطير الذي تعرضت له المبادرة الكويتية، بعودة “حزب الله” إلى التهجم على السعودية، من خلال استهداف سفيرها في بيروت وليد البخاري، ووصفه بأنه “سفير الفتنة”.
وهذا التصرف من جانب الحزب، ترى فيه مصادر في المعارضة اللبنانية، كما تقول لـ”السياسة”، أنه “محاولة جدية لضرب الانفتاح الخليجي على لبنان الذي أعقب عودة السفراء، وأن حزب الله مستاء من الدعم السعودي للبنان”، متهمة “حزب الله بوضع اليد على المؤسسات الدستورية”، في وقت كشفت أوساط ديبلوماسية خليجية في بيروت لـ”السياسة”، أن رسائل خليجية ودولية حذرت من مغبة انقلاب لبنان على تعهداته بالنسبة للمبادرة الكويتية، قائلة “ليختر لبنان، إما أن يبقى تحت المظلة العربية التي تحميه وتحمي شعبه، وإما الارتماء في أحضان إيران وجماعاتها”.